آقا رضا الهمداني

30

مصباح الفقيه

نسبته إلى أكثر المتأخّرين ، واستدلّ له بإطلاق الآية والروايتين المتقدّمات ( 1 ) ، وقوله تعالى * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * ( 2 ) خرج منه ما خرج بالإجماع ، وأيّده بالسيرة المستمرّة بين المسلمين من المسامحة في أمر القبلة فيما يعتبر فيه القبلة من أمورهم المهمّة ، كالصلاة والذبح ونحو ذلك ( 3 ) . انتهى . وفيه : أنّ كون مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة حتّى مع العلم أو الظنّ بكون الكعبة في جزء معيّن - مع مخالفته لظاهر الآية والأخبار الدالَّة على أنّ الكعبة هي القبلة ، وأنّ اللَّه تعالى لا يقبل من أحد التوجّه إلى غيرها - خلاف ظاهر الفقهاء ، بل صرّح بعض ( 4 ) بمخالفته للإجماع . وعن آخر التصريح بأنّ صلاة العالم المتعمّد على هذا الوجه خلاف طريقة المسلمين ، بل ربما يرونها منافية لضروريّ الدين ( 5 ) . نعم ، عن الشهيدين في الذكرى والمقاصد العليّة حكاية القول بأنّ المشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس ، والجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس عن بعض العامّة ( 6 ) . وظاهرهما انحصار الخلاف فيهم .

--> ( 1 ) في ص 13 و 14 . ( 2 ) البقرة 2 : 115 . ( 3 ) المناهل ( مخطوط ) وحكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 136 - 137 . ( 4 ) جواهر الكلام 7 : 343 . ( 5 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 137 عن الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( مخطوط ) . ( 6 ) الذكرى 3 : 160 ، المقاصد العليّة : 205 - 206 ، وحكاه عنهما الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 137 .